محمد متولي الشعراوي
9455
تفسير الشعراوي
يقُل : لعلِّي أرضى ، قال : لعلك أنت ترضى ، فكأن المسألة عائدة عليك ولمصلحتك . والرضا : أنْ تصلَ فيما تحب إلى ما تؤمِّل ، والإنسان لا يرضى إلا إذا بلغ ما يريد ، وحقّق ما يرجو ، كما تقول لصاحبك : أأنت سعيد الآن ؟ يقول : يعني : يقصد أنه لم يصل بعد إلى حَدِّ الرضا ، فإنْ تحقَّق له ما يريد يقول لك : سعيد والحمد لله . فإنْ أحسنتَ إليه إحساناً يفوق ما يتوقعه منك يأخذك بالأحضان ويقول : ربنا يُديم عمرك ، جزاك الله خيراً . إذن : رضا الإنسان له مراحل ؛ لذلك فالحق سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي كما روى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إن الله يتجلى على خَلْقه في الجنة : يا عبادي هل رضيتم ؟ فيقولون : وكيف لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحداً من العالمين ، قال : أعطيكم أفضل من ذلك ، قالوا : يا رب ، وهل يوجد أفضل من ذلك ؟ قال : نعم ، أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط بعده عليكم أبداً » . وهكذا يكون الرضى في أعلى مستوياته . الغاية من التسبيح إذن الذي كلّفك ربك به أنْ ترضى أنت ، وأن يعودَ عليك بالنفع ، وإلا فالحق سبحانه مُسبَّح قبل أن يخلق ، أنت مُسبّح قبل أن يخلق الكون كله ، ولا يزيد تسبيح في ملكه تعالى شيئاً . ويتم لك هذا الرضا حين تُرضِي الله فيرضيك .